تقرير | هل أهداف ميسي نمطية لحظية أم أنها وليدة الصدفة !!

دعونا نتفق في البداية أن ميسي على المستوى العقلي. والذهني يتقدم كثيرا عن من حوله بثانية أو اثنين من ناحية اتخاذ القرارات. والسرعة الخارقة في قدرته على تجاوز المدافعين بنفس الطريقة.

وهذا قد تم تحليله علمياً بأشكال مختلفة ولكن التحليل الأدق كان أن إشارات المخ عند ميسي يتم إيصالها للعضلات بشكل أسرع من البقية فبناء عليه يستطيع تحريكها بشكل سريع في صورة أنماط متكررة تسع كل الوضعيات الموجودة في الكرة على أرض الملعب وبالتالي يستطيع ذهنيا أن يحلل الوضعيات بصورة مختلفة وسريعة عن البقية و يتجاوز المدافعين بصور متكررة وهذا تفوق فني وذهني في ذات اللحظة لذلك غالبا ما يفشل المدافعين في إيقافه بسبب فرق السرعة الرهيب بينهم وبين ميسي في إتخاذه للقرارات.

بمعنى أصح ميسي يتحرك ويفكر ويحلل ويتخذ قرارات تكون متكررة و نمطية في عقلية مركبة بالنسبة للمدافعين بشكل أسرع عن الباقي وهذا ما يجعل مهمة تجاوزه للمدافعين أسهل بالنسبة لميسي وإيقافه بدون أخطاء اصعب بالنسبة لأي مدافع لانك وكأنك تلعب مع كمبيوتر على شكل لاعب يتمكن من تحليل مساره الصحيح للمرور بالكرة ويقوم بتنفيذه قبل أن تبدأ التفكير فيما سيقوم بفعله.

– هدفه في خيتافي الشهير في نصف نهائي كأس ملك إسبانيا في 2007. ستجد أنه اجتاز مسافة 60 متر من خلال 13 لمسة فقط تمكن بها أن يجتاز الدفاع والحارس ويضع الكرة بيمينه وكل ذلك في 11 ثانية بس !!!.
‏لا والأغرب أن ميسي نفسه صرح بعدها إنه في لحظه معينة فكر في تمرير الكرة لإيتو لكنه وجده مراقب فأكمل مساره بالكرة فتخيل معي لأي درجة وصلت سرعة تحليله للوضعية وسرعة التفكير لدرجة أن الأغلبية لو أعاد الكرة مائة مرة لن يتمكن من ملاحظة نظره ميسي لوضعية ايتو من سرعة التحليل والتفكير والتنفيذ .

– مثال آخر نراه في هدف ميسي على بلباو في نهائي كاس ملك إسبانيا برضة في 2015.

عندما تغيرت سرعته ل 19.5 ميل /ساعة في 2.73 ث فقط من استلامه للكرة وبعدها قرر أن يقلل سرعته للتعامل مع وضعية صعبة وهي أن ثلاثة مدافعين يحاولون احتجازه عند خط التماس لكن ميسي ب 3 لمسات فقط استطاع أن يجتاز ال 3 مدافعين في 1.2 ث فقط  .ويواصل المراوغة ويسدد الكرة على بعد 5 قدم بسرعة 48 ميل /ساعة سددها بدقة وسرعة استحالة علميا أن تكون بهذا الشكل المثالي من مسافة قريبة للمرمى بهذا الشكل في الزاوية الضيقة بعيدة عن يد الحارس ب 5 انشات فقط . فتخيل معي مدى دقة الكرة !!

هدفه في نابولي مشابه لهدفه الأمس  عندما قرر ميسي أنه يخترق جبهة مغلقة ب 3 لاعبين. وفي أقل من الثانية يقرر التسديد من لا زاوية تقريبا بالدقة والسرعة المطلوبة ومن وضعية صعبة وهو يسقط لذلك لا عجب أن يقرر التسديد أمام هويسكا. بدون أن يخلق زواية لانه لا يحتاج إلا مسافة قليلة جدا لينفذ القرار الذي اتخذه من البداية بالتصوير

مروره واجتيازه المدافعين بنفس الأنماط تقريباً ليس مجرد حظ. فأنا أرى اللقب الافضل لميسي هو “The ball of rubber”. أو كرة المطاط لانه يجمع بين المرونة في المرور وتجاوز المدافعين والصلابة أيضا. والتي تجعله يصمد ويحتفظ بالكرة دون أن يسقط بسهولة رغم الضرب والضغط الذي يتعرض له من المدافعين ومع كل ما ذكرناه في البداية ستشفق كثيرا على اي دفاع سيكون مجبرا على التعامل مع ميسي مع تلك الدقة والبراعة وسرعة تحليل الوضعيات واتخاذ القرارات بالطريقة التي لن نبالغ لو وصفناها بالإعجازية

فلو لم تعترف ببراعة هدفه بالانس أو أمام باريس وهذا حقك فلديك أمثلة كثيرة تتجاوز ما ذكرته في التقرير ستجد بها نفس الصفات التي ذكرتها ولو قمت بتطبيقها على هدف اليوم ستعرف أنه لا يقل تميزا عما سبقه

كرة القدم ممتعة ومذهلة أكثر في وجود ميسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *